الفوائد البنكية كانت واحدة من أبرز العوامل التي أعادت تشكيل السوق العقاري السعودي خلال السنوات الأخيرة، خاصة بعد موجة الارتفاعات التي شهدتها أسعار التمويل العقاري وتأثيرها المباشر على قرارات الشراء والاستثمار. ومع التغيرات الاقتصادية وقرارات التوازن العقاري التي استهدفت زيادة المعروض وتنظيم السوق، بدأت ملامح مرحلة جديدة تظهر داخل القطاع العقاري السعودي، تعتمد بشكل أكبر على التوازن بين العرض والطلب والاستثمار طويل المدى.
وفي هذا السياق، يُعد عبدالرحمن الحميد واحدًا من الأسماء البارزة التي استطاعت أن تفرض حضورها في القطاع العقاري السعودي خلال السنوات الأخيرة، خاصة مع التوسع الكبير الذي يشهده السوق في مجالات التطوير والاستثمار العقاري. فمن خلال رحلة مهنية بدأت بخطوات بسيطة داخل مكتب عقاري صغير، تمكن من بناء مسيرة ناجحة قادته إلى تنفيذ مشاريع وأبراج ضخمة بمئات الملايين، ليصبح نموذجًا يعكس حجم الفرص والتطورات التي يعيشها القطاع العقاري في المملكة.
وخلال ظهوره في “بودكاست عقار”، كشف عبدالرحمن الحميد العديد من التفاصيل حول بداياته العملية والتحديات التي واجهها في سنواته الأولى، موضحًا كيف انتقل تدريجيًا من بيع الأراضي وإدارة الأملاك إلى تنفيذ مشاريع كبرى في القطاع المكتبي والتجاري. كما تحدث عن تأثير ارتفاع الفوائد البنكية على السوق العقاري، ورؤيته لقرارات التوازن العقاري، مؤكدًا أن النجاح في المجال العقاري لا يعتمد فقط على رأس المال، بل يرتكز بشكل أساسي على فهم السوق، وبناء العلاقات، والقدرة على اتخاذ القرارات الصحيحة في الوقت المناسب.
بداية التحولات منذ برامج الدعم السكني
أوضح عبدالرحمن الحميد أن السوق العقاري السعودي بدأ يشهد تغيرات كبيرة منذ عام 2018 مع انطلاق برامج رؤية السعودية ودعم التمويل السكني للمواطنين، حيث ساهمت هذه البرامج في زيادة الإقراض العقاري وتحفيز الأفراد على شراء الوحدات السكنية.
وأشار إلى أن تلك المرحلة أدت إلى تحسن واضح في حركة السوق، وارتفعت خلالها معدلات الطلب بشكل كبير، خاصة مع تسهيلات التمويل العقاري وانخفاض نسب الفائدة في ذلك الوقت.
وأكد أن زيادة الطلب كانت طبيعية نتيجة توفر التمويل، وهو ما دفع الأسعار إلى الصعود في عدة مناطق داخل الرياض ومدن أخرى.
أزمة كورونا وتأثيرها على السوق العقاري
تحدث الحميد أيضًا عن فترة جائحة كورونا، موضحًا أن السوق العقاري واجه وقتها حالة من القلق والخوف تشبه إلى حد كبير بعض المخاوف الموجودة حاليًا في الأسواق.
لكنه أكد أن السوق استطاع تجاوز تلك المرحلة بسرعة بفضل دعم الحكومة السعودية وتحسن النشاط الاقتصادي لاحقًا، حيث عاد الطلب للارتفاع مرة أخرى بعد انتهاء فترة الإغلاق.
وأشار إلى أن القطاع العقاري أثبت وقتها أنه من القطاعات القادرة على التعافي سريعًا، خاصة مع استمرار الحاجة الفعلية للسكن.
ارتفاع الفوائد البنكية غيّر المشهد بالكامل
بحسب عبدالرحمن الحميد، فإن التحول الأكبر بدأ مع ارتفاع أسعار الفائدة خلال نهاية عام 2022 وبداية 2023، عندما ارتفعت نسب التمويل العقاري بشكل واضح.
وأوضح أن الفوائد المرتفعة أثرت بشكل مباشر على القوة الشرائية للأفراد، لأن تكلفة التمويل أصبحت أعلى، وهو ما تسبب في تهدئة السوق لفترة امتدت عدة أشهر.
وأكد أن السوق كان يحتاج فعلًا إلى هذه المرحلة من التهدئة حتى يتم تصحيح الأسعار والوصول إلى نوع من التوازن بعد موجة الارتفاعات الكبيرة التي حدثت سابقًا.
لكنه أوضح في الوقت نفسه أن السوق عاد إلى الارتفاع مرة أخرى خلال عام 2023 بسبب استمرار الطلب القوي وقوة الاقتصاد السعودي، خاصة في مدينة الرياض التي ما زالت تشهد نموًا كبيرًا.
قرارات التوازن العقاري ورسوم الأراضي
من أبرز المحاور التي ناقشها الحميد خلال اللقاء كانت قرارات التوازن العقاري التي أطلقتها الحكومة السعودية، والتي تضمنت عدة إجراءات من بينها رسوم الأراضي وبرامج دعم جديدة تهدف إلى زيادة المعروض العقاري.
وأوضح أن الهدف الرئيسي من هذه القرارات هو منع تضخم الأسعار وتشجيع ملاك الأراضي على التطوير بدلًا من الاحتفاظ بالأراضي دون استثمارها.
وأكد أن السوق قبل تلك القرارات كان يعاني من قلة المعروض وارتفاع الأسعار بشكل مبالغ فيه، حيث كان بعض الملاك يفضلون الاحتفاظ بالأراضي بسبب الارتفاع المستمر للأسعار.
وأشار إلى أن المطورين العقاريين أيضًا كانوا يواجهون صعوبة في تنفيذ مشاريع كبيرة بسبب ارتفاع أسعار الأراضي، وهو ما قلل عدد الوحدات الجديدة المطروحة في السوق.
هل بدأت نتائج التوازن العقاري بالظهور؟
يرى عبدالرحمن الحميد أن آثار قرارات التوازن العقاري بدأت تظهر بالفعل، لكنها تحتاج إلى وقت أطول حتى تنعكس بشكل كامل على السوق.
وأوضح أن بعض المناطق التي كانت تعتمد على المضاربات العقارية شهدت انخفاضات سعرية واضحة، خاصة الأراضي البعيدة أو التي يتوقع دخول معروض كبير إليها مستقبلًا.
وأشار إلى أن السوق بدأ يشهد زيادة في الصفقات بين المطورين وملاك الأراضي، لكن ثقافة الشراكة بين الطرفين ما زالت في مرحلة النمو، وتحتاج إلى مزيد من الوقت حتى تصبح أكثر انتشارًا.
وأكد أن نجاح هذه القرارات يعتمد على زيادة المعروض السكني بشكل حقيقي، لأن الطلب ما زال موجودًا بقوة داخل السوق السعودي.
الطلب الحقيقي ما زال قائمًا
من النقاط التي ركز عليها عبدالرحمن الحميد أن السوق العقاري السعودي لا يعاني من ضعف في الطلب الحقيقي، بل إن الاحتياج للوحدات السكنية ما زال مرتفعًا جدًا.
وأشار إلى تصريحات وزير الشؤون البلدية والإسكان حول احتياج السوق إلى أكثر من 100 ألف وحدة سكنية سنويًا، موضحًا أن المعروض الحالي ما زال أقل من حجم الطلب الفعلي.
وأكد أن حتى أكبر شركات التطوير العقاري في السوق لا تزال تنتج أعدادًا محدودة مقارنة بحجم الاحتياج الحقيقي، وهو ما يعني أن فرص النمو ما زالت قائمة أمام المطورين.
لماذا تأثر سوق الشقق أكثر من الفلل؟
خلال حديثه عن وضع السوق الحالي، أوضح الحميد أن الطلب على الفلل ما زال أفضل نسبيًا من الطلب على الشقق والأدوار السكنية.
وفسر ذلك بأن شراء الفيلا غالبًا يكون قرارًا طويل المدى، حيث تعتبر “منزل العمر” بالنسبة لكثير من المشترين، بينما ترتبط الشقق والأدوار غالبًا بمرحلة انتقالية مؤقتة.
وأشار إلى أن الظروف الاقتصادية الحالية تجعل بعض العملاء يؤجلون قرارات الشراء، خاصة في الوحدات التي لا تمثل استقرارًا طويل الأمد.
تأثير الأوضاع الجيوسياسية على السوق
تحدث عبدالرحمن الحميد أيضًا عن تأثير الأحداث العالمية والتوترات الجيوسياسية على القطاع العقاري، موضحًا أن أي اضطرابات اقتصادية أو سياسية تؤثر بشكل مباشر على نفسية المستثمر والمشتري.
وأكد أن الحروب والتوترات تؤثر على حركة الأسواق والسيولة والقرارات الاستثمارية بشكل عام، وليس على العقار فقط.
لكنه أبدى تفاؤله بتحسن الأوضاع خلال الفترات القادمة، خاصة إذا بدأت أسعار الفائدة في الانخفاض واستقرت الظروف الاقتصادية عالميًا.
السيولة البنكية وتأثيرها على الاستثمار
أشار الحميد إلى نقطة مهمة تتعلق بالسيولة البنكية، موضحًا أن ارتفاع العوائد على الودائع البنكية يدفع بعض المستثمرين إلى الاحتفاظ بأموالهم داخل البنوك بدلًا من ضخها في مشاريع عقارية أو استثمارية جديدة.
وأكد أن هذا الأمر يؤثر على حركة السوق العقاري وسوق الأسهم في الوقت نفسه، لأن جزءًا من السيولة يخرج من الأسواق الاستثمارية ويتجه نحو الودائع الآمنة.
ويرى أن انخفاض أسعار الفائدة مستقبلًا قد يساهم في عودة جزء من هذه السيولة إلى القطاع العقاري.
خاتمة
تعكس تصريحات عبدالرحمن الحميد حجم التحولات التي يشهدها السوق العقاري السعودي حاليًا، خاصة مع تأثير أسعار الفائدة وقرارات التوازن العقاري وزيادة التركيز على رفع المعروض السكني. كما أوضح خلال اللقاء أن السوق ما زال يمتلك فرصًا قوية للنمو، لكنه يمر بمرحلة إعادة توازن تحتاج إلى وقت حتى تظهر نتائجها الكاملة.
وقد جاءت هذه التصريحات خلال استضافته في بودكاست عقار مع الإعلامي فيصل المتعب، حيث استضاف البرنامج رجل الأعمال والرئيس التنفيذي لشركة وكن للتطوير والاستثمار العقاري عبدالرحمن الحميد للحديث عن مستقبل السوق العقاري السعودي وتجارب التطوير والاستثمار العقاري.
نؤمن بأن شراكتنا هي أساس نجاحكم في السوق العقاري. نقدم لكم مجموعة متكاملة من الخدمات، تشمل باقات المطورين والمستثمرين، وخدمات التصوير والإنتاج والتصميم والتسويق الاحترافية، بالإضافة إلى الخدمات التقنية المتكاملة.
سواء كنت شركة أو فردًا، وتبحث عن حلول عقارية احترافية، فإن شبكة عقار هي خيارك الأمثل. اترك التفاصيل علينا، فنحن نتولى كل شيء بكفاءة واحترافية. تواصل معنا عبر نموذج تسويق العقار أو نموذج طلب العقار، أو عبر الواتساب أو نموذج اتصل بنا، ودعنا نجعل تجربتك العقارية سلسة ومريحة.
لا تقتصر فائدة مدونتنا على هذا المقال فقط. ندعوك لاستكشاف أقسامنا المتنوعة حول التسويق العقاري والمؤشرات العقارية والمزادات العقارية وغيرها ، حيث تجد تحليلات مفصلة وأخبارًا محدثة ونصائح قيّمة تخدم كل العاملين في القطاع العقاري والمهتمين به. اكتشف آفاقًا جديدة لمعرفتك.