عبدالرحمن الحميد يُعد واحدًا من الأسماء البارزة التي استطاعت أن تفرض حضورها في القطاع العقاري السعودي خلال السنوات الأخيرة، خاصة مع التوسع الكبير الذي يشهده السوق في مجالات التطوير والاستثمار العقاري. فمن خلال رحلة مهنية بدأت بخطوات بسيطة داخل مكتب عقاري صغير، تمكن من بناء مسيرة ناجحة قادته إلى تنفيذ مشاريع وأبراج ضخمة بمئات الملايين، ليصبح نموذجًا يعكس حجم الفرص والتطورات التي يعيشها القطاع العقاري في المملكة.
وخلال ظهوره في “بودكاست عقار”، كشف عبدالرحمن الحميد العديد من التفاصيل حول بداياته العملية والتحديات التي واجهها في سنواته الأولى، موضحًا كيف انتقل تدريجيًا من بيع الأراضي وإدارة الأملاك إلى تنفيذ مشاريع كبرى في القطاع المكتبي والتجاري. كما أكد أن النجاح في المجال العقاري لا يعتمد فقط على رأس المال، بل يرتكز بشكل أساسي على فهم السوق، وبناء العلاقات، والقدرة على اتخاذ القرارات الصحيحة في الوقت المناسب.
البداية من مكتب عقار وإدارة أملاك
أوضح عبدالرحمن الحميد أن البداية الحقيقية كانت من خلال مكتب “قوام الأرض للعقارات”، والذي أسسه شريكه عبدالله العنيق قبل أن يدخل معه في شراكة عام 2017. وفي تلك المرحلة كان النشاط يتركز على التسويق العقاري وإدارة الأملاك والوساطة العقارية، وهي المرحلة التي ساعدتهم على تكوين خبرة كبيرة في السوق وبناء شبكة واسعة من العلاقات.
وأشار إلى أن العمل في الوساطة العقارية منحهم فهمًا دقيقًا لحركة السوق، وأسعار الأراضي، واحتياجات المشترين والمستثمرين، وهو ما كان سببًا رئيسيًا في اتخاذ قرار الدخول إلى عالم التطوير العقاري لاحقًا.
شراء الأراضي كان الخطوة التالية
بعد مرحلة الوساطة وإدارة الأملاك، بدأت الشركة في الدخول إلى نشاط شراء الأراضي وتقسيمها وإعادة بيعها، وهي من الطرق التقليدية المعروفة في السوق العقاري السعودي، لكنها ساعدت الفريق على فهم سلوك المستثمرين وآلية تحرك الأسعار.
وأكد عبدالرحمن الحميد خلال اللقاء أن هذه المرحلة كانت مهمة جدًا لأنها صنعت الخبرة العملية الحقيقية، خاصة في التعامل مع الأراضي وفرص الاستثمار ومناطق النمو داخل الرياض.
أول مشروع تطوير عقاري
في عام 2019 جاءت نقطة التحول الأولى عندما قرر الفريق تنفيذ أول مشروع تطوير عقاري فعلي. وقال الحميد إن المشروع كان بسيطًا مقارنة بالمشاريع الحالية، حيث بلغت قيمة الأرض وقتها حوالي 750 ألف ريال فقط، لكن المشروع مثل “النواة الحقيقية” لمسيرة التطوير.
وأوضح أن نجاح المشروع الأول جذب مستثمرين آخرين، حيث بدأ البعض يعرض عليهم شراء الأراضي بينما تتولى الشركة التطوير والتنفيذ، وهو ما ساعد على التوسع التدريجي في المشاريع.
وبدأت الرحلة من تطوير فيلتين فقط، ثم مشاريع تضم 6 فلل، ثم مشاريع أدوار وشقق سكنية في أحياء شمال الرياض، خاصة حي النرجس.
التوسع رغم التحديات
لم تكن الطريق سهلة، فقد أشار عبدالرحمن الحميد إلى أن السوق واجه عدة تحديات خلال تلك الفترة، ومنها إيقاف بعض المخططات في شمال الرياض، وهو ما أثر على المشاريع بشكل مباشر.
لكنه أوضح أن التمسك بالمشاريع وعدم التسرع في البيع كان من القرارات المهمة التي صنعت فارقًا كبيرًا. واستشهد بقصة إحدى الفلل التي عرضها أحد المشترين بسعر منخفض خوفًا من نزول السوق، لكن الشركة رفضت البيع وقتها، وبعد فترة تم بيع الفيلا بسعر أعلى بكثير.
وأكد أن التوكل على الله والثقة في السوق كانا من أهم أسباب النجاح، خاصة أن السوق العقاري يمر دائمًا بدورات صعود وهبوط.
تجربة الترميم العقاري وتحقيق أرباح ضخمة
من أبرز المحطات التي تحدث عنها عبدالرحمن الحميد كانت تجربة “الترميم العقاري”، والتي بدأت عندما عرض عليه أحد المستثمرين عمارة قديمة في حي الملقا بالرياض.
واقترح الحميد وقتها إعادة ترميم المبنى بالكامل وتحويله إلى شقق مفروزة وبيعها بشكل حديث، رغم أن التجربة كانت جديدة نسبيًا في السوق.
وأوضح أن تكلفة الترميم كانت أعلى بكثير مما توقع في البداية، حيث قفزت من حوالي 3 ملايين ريال إلى ما يقارب 7 ملايين ريال، لكن المشروع حقق أرباحًا ضخمة تجاوزت 100% بسبب ارتفاع أسعار الأراضي والوحدات خلال فترة التنفيذ.
وأشار إلى أن مشاريع الترميم العقاري تمتلك فرصًا كبيرة للربحية، خاصة أن المطور يستفيد من وجود الهيكل الإنشائي الأساسي للمبنى، وهو ما يقلل جزءًا من التكاليف مقارنة بالبناء من الصفر.
دخول القطاع التجاري والمكتبي
بعد النجاح في المشاريع السكنية والترميم، بدأت الشركة التفكير في المشاريع التجارية والمكتبية، وكانت البداية من خلال مشروع في حي الصحافة بالرياض بنظام “عقد المنفعة”.
وأوضح عبدالرحمن الحميد أن عقد المنفعة يعني استئجار الأرض لفترة طويلة ثم تطويرها واستثمارها دون الحاجة إلى شراء الأرض بالكامل، وهو نموذج ساعدهم على تنفيذ مشاريع كبيرة برأس مال أقل.
وأكد أن هذا النموذج يحتاج إلى دراسة دقيقة لأنه يحمل فرصًا كبيرة وأيضًا مخاطر يجب التعامل معها بحذر، لكنه مناسب للمطورين الذين يمتلكون خبرة تشغيلية وقدرة على إدارة التدفقات المالية.
وأشار إلى أن أول مشروع مكتبي كان نقطة تحول مهمة جدًا، خاصة أنه فتح الباب أمام مشاريع تجارية أكبر لاحقًا.
الانتقال إلى مشاريع الأبراج الضخمة
كشف عبدالرحمن الحميد خلال اللقاء عن دخول الشركة في مشاريع أبراج ضخمة بمساحات كبيرة جدًا واستثمارات تتجاوز 500 مليون ريال، مؤكدًا أن هذه المشاريع تعد من أكبر المشاريع المكتبية المطروحة حاليًا في الرياض.
وأوضح أن الفكرة بدأت من خلال فرص استثمارية في الشريط التجاري، ثم تطورت إلى تأسيس شركة مستقلة للمشروع بهدف استقطاب المستثمرين والدخول في شراكات طويلة المدى.
وأشار إلى أن المشاريع الجديدة تضم مساحات تأجيرية ضخمة وآلاف المواقف وعددًا كبيرًا من المصاعد، ما يجعلها من المشاريع النوعية داخل السوق العقاري السعودي.
أهمية الثقافة العقارية والحوكمة
من النقاط المهمة التي ركز عليها عبدالرحمن الحميد خلال اللقاء هي “الثقافة العقارية”، حيث أكد أن نجاح الشركات لا يعتمد فقط على تنفيذ المشاريع، بل على بناء ثقافة داخلية وفهم واضح للحوكمة والإدارة.
وأوضح أن الشركات العقارية في السعودية بدأت تدخل مرحلة جديدة تعتمد على التنظيم واللجان والقرارات المؤسسية بدلًا من الاعتماد الكامل على الاجتهادات الفردية، وهو ما يساعد على تحقيق الاستدامة والنمو طويل المدى.
كما تحدث عن أهمية العلاقة بين المطور العقاري والوسيط العقاري، مؤكدًا أن السوق أصبح أكثر احترافية خلال السنوات الأخيرة، خاصة بعد التنظيمات التي قدمتها الهيئة العامة للعقار.
خاتمة
تعكس رحلة عبدالرحمن الحميد نموذجًا واضحًا للتطور التدريجي داخل السوق العقاري السعودي، بداية من الوساطة العقارية وإدارة الأملاك وصولًا إلى مشاريع الأبراج الكبرى. وخلال ظهوره في “بودكاست عقار” تحدث الحميد عن تجاربه العملية في التطوير والاستثمار، والتحديات التي واجهها، وكيف استطاع بناء مشاريعه خطوة بخطوة اعتمادًا على الخبرة والعلاقات وفهم السوق.
جاء هذا اللقاء ضمن حلقات بودكاست عقار الذي يقدمه الإعلامي فيصل المتعب، واستضاف خلاله رجل الأعمال والرئيس التنفيذي لشركة وكن للتطوير والاستثمار العقاري عبدالرحمن الحميد للحديث عن تجربته في القطاع العقاري السعودي.
نؤمن بأن شراكتنا هي أساس نجاحكم في السوق العقاري. نقدم لكم مجموعة متكاملة من الخدمات، تشمل باقات المطورين والمستثمرين، وخدمات التصوير والإنتاج والتصميم والتسويق الاحترافية، بالإضافة إلى الخدمات التقنية المتكاملة.
سواء كنت شركة أو فردًا، وتبحث عن حلول عقارية احترافية، فإن شبكة عقار هي خيارك الأمثل. اترك التفاصيل علينا، فنحن نتولى كل شيء بكفاءة واحترافية. تواصل معنا عبر نموذج تسويق العقار أو نموذج طلب العقار، أو عبر الواتساب أو نموذج اتصل بنا، ودعنا نجعل تجربتك العقارية سلسة ومريحة.
لا تقتصر فائدة مدونتنا على هذا المقال فقط. ندعوك لاستكشاف أقسامنا المتنوعة حول التسويق العقاري والمؤشرات العقارية والمزادات العقارية وغيرها ، حيث تجد تحليلات مفصلة وأخبارًا محدثة ونصائح قيّمة تخدم كل العاملين في القطاع العقاري والمهتمين به. اكتشف آفاقًا جديدة لمعرفتك.