عقود المنفعة أصبحت واحدة من أبرز النماذج الاستثمارية الحديثة التي ساعدت المطورين العقاريين في السعودية على تنفيذ مشاريع ضخمة دون الحاجة إلى شراء الأراضي بشكل مباشر، خاصة مع ارتفاع أسعار الأراضي وزيادة تكاليف التطوير خلال السنوات الأخيرة. ومع التطور الكبير الذي يشهده القطاع العقاري السعودي، برزت هذه العقود كحل عملي يمنح المطور فرصة الاستفادة من الأرض لفترة زمنية محددة مقابل اتفاق مالي مع المالك، مما يفتح المجال أمام مشاريع تجارية ومكتبية وسكنية أكبر وبمرونة مالية أعلى.
وخلال ظهوره في “بودكاست عقار” تحدث عبدالرحمن الحميد الرئيس التنفيذي لشركة وكن للتطوير والاستثمار العقاري عن تجربته مع عقود المنفعة، موضحًا كيف ساعدته هذه الفكرة على الدخول إلى مشاريع كبيرة، وما المميزات التي تقدمها للمطور العقاري، بالإضافة إلى المخاطر التي يجب الانتباه لها قبل الدخول في هذا النوع من الاستثمارات.
وأكد الحميد أن عقود المنفعة ليست مجرد وسيلة لتقليل التكاليف، بل نموذج استثماري يحتاج إلى دراسة دقيقة وخبرة مالية وتشغيلية قوية حتى يحقق النجاح المطلوب.
ماذا يعني عقد المنفعة في العقار؟
شرح عبدالرحمن الحميد مفهوم عقد المنفعة بطريقة مبسطة، موضحًا أن الفكرة تقوم على استئجار أرض لفترة طويلة ثم تطويرها واستثمارها بدلًا من شرائها بشكل مباشر.
وأشار إلى أن المطور العقاري في هذه الحالة لا يمتلك الأرض نفسها، لكنه يمتلك حق الانتفاع بها لفترة زمنية محددة قد تمتد إلى 25 أو 30 سنة أو أكثر بحسب الاتفاق.
وخلال هذه المدة يقوم المطور ببناء المشروع وتشغيله وتحقيق العوائد الاستثمارية منه، بينما يحصل مالك الأرض على قيمة الإيجار المتفق عليها.
وأكد الحميد أن هذا النموذج أصبح شائعًا في بعض المشاريع التجارية والمكتبية الكبرى، لأنه يساعد على تنفيذ استثمارات ضخمة دون الحاجة إلى ضخ مبالغ هائلة في شراء الأراضي.
لماذا يفضل بعض المطورين عقود المنفعة؟
بحسب عبدالرحمن الحميد، فإن أكبر ميزة في عقود المنفعة هي تقليل حجم رأس المال المطلوب في بداية المشروع.
وأوضح أن شراء الأراضي في بعض المواقع التجارية داخل الرياض أصبح يتطلب أرقامًا ضخمة جدًا، وهو ما يجعل كثيرًا من المطورين يبحثون عن بدائل تسمح لهم بالدخول إلى السوق دون استنزاف كامل السيولة.
وأشار إلى أن المطور يستطيع من خلال عقد المنفعة توجيه الجزء الأكبر من رأس المال إلى البناء والتشغيل بدلًا من تجميده في شراء الأرض.
كما أكد أن هذا النموذج يمنح المطور فرصة التوسع في أكثر من مشروع في الوقت نفسه، لأن حجم السيولة المطلوبة يصبح أقل مقارنة بشراء الأراضي بشكل مباشر.
كيف بدأت تجربة عبدالرحمن الحميد مع عقود المنفعة؟
تحدث الحميد خلال اللقاء عن أول مشروع مكتبي نفذته الشركة بنظام عقد المنفعة، موضحًا أن الفكرة جاءت بالصدفة بعد عرض أرض في حي الصحافة بالرياض عليهم للإيجار طويل المدى.
وقال إنه في البداية كان ينظر إلى عقود المنفعة على أنها مرتبطة غالبًا بالمحطات أو مشاريع “الدرايف ثرو”، لكنه بدأ لاحقًا بدراسة إمكانية تطبيق النموذج على المشاريع المكتبية والتجارية الكبرى.
وأشار إلى أنه بدأ بجمع أكبر قدر ممكن من المعلومات عن هذا النوع من المشاريع، سواء من المستثمرين أو المكاتب الهندسية أو أصحاب الخبرات السابقة في السوق.
وأكد أن دراسة السوق والاستفادة من تجارب الآخرين كانت من أهم أسباب نجاح التجربة.
من محطة صغيرة إلى مشروع مكتبي ضخم
كشف عبدالرحمن الحميد أن الفكرة الأولية للمشروع كانت بسيطة جدًا، حيث كان يفكر في إنشاء مشروع صغير يشبه المحطة التجارية، لكن بعد دراسة الموقع بشكل أعمق تغيرت الرؤية بالكامل.
وأوضح أنه بدأ بالتواصل مع مكتب هندسي متخصص لدراسة أفضل استخدام ممكن للأرض، ثم تطورت الفكرة إلى مشروع مكتبي متكامل بمواصفات أكبر بكثير مما كان مخططًا له في البداية.
وأشار إلى أن المشروع احتاج إلى سرعة كبيرة في اتخاذ القرار، حيث بدأت مراحل التصميم والحفر خلال فترة قصيرة جدًا بعد توقيع العقد.
وأكد أن الجرأة في اتخاذ القرار كانت ضرورية، لكن مع وجود دراسة مالية واضحة وفهم جيد للمخاطر.
عقود المنفعة ليست خالية من المخاطر
رغم حديثه عن المميزات الكبيرة لهذا النموذج، شدد عبدالرحمن الحميد على أن عقود المنفعة تحمل أيضًا مجموعة من المخاطر التي يجب على المطور الانتباه لها.
وأوضح أن أكبر تحدٍ يتمثل في قدرة المشروع على تحقيق الإيرادات المطلوبة خلال مدة العقد، لأن المطور ملزم بدفع الإيجارات حتى لو واجه المشروع صعوبات تشغيلية أو تباطؤًا في التأجير.
وأشار إلى أن السوق العقاري يمر بدورات مختلفة، وبالتالي فإن أي مشروع يعتمد على توقعات غير واقعية قد يتحول إلى عبء مالي كبير على المطور.
كما أكد أن نجاح المشروع يعتمد بشكل كبير على اختيار الموقع المناسب، ودراسة حجم الطلب، وتقدير تكاليف التشغيل بدقة.
ما الفرق بين شراء الأرض وعقد المنفعة؟
أوضح الحميد أن لكل نموذج مزاياه الخاصة، فبعض المطورين يفضلون شراء الأراضي بشكل مباشر خاصة إذا كانوا يعتمدون على تمويلاتهم الذاتية ويريدون الاحتفاظ بالأصل العقاري على المدى الطويل.
بينما يرى آخرون أن عقود المنفعة تمنحهم مرونة أكبر، خاصة إذا كانوا يفضلون تدوير السيولة وتنفيذ مشاريع متعددة خلال فترة زمنية قصيرة.
وأكد أن الاختيار بين النموذجين يعتمد على استراتيجية المطور وطريقة إدارته لرأس المال، وليس هناك نموذج واحد مناسب للجميع.
كيف يستفيد مالك الأرض من عقد المنفعة؟
لفت عبدالرحمن الحميد إلى نقطة مهمة وهي أن عقود المنفعة لا تفيد المطور فقط، بل تمنح أيضًا فوائد كبيرة لمالك الأرض.
وأوضح أن بعض ملاك الأراضي لا يمتلكون الخبرة أو السيولة الكافية لتطوير أراضيهم بأنفسهم، وبالتالي فإن تأجير الأرض لمطور محترف يمنحهم عائدًا ثابتًا مع الحفاظ على ملكية الأصل.
وأشار إلى أن بعض الملاك يستطيعون لاحقًا الاستفادة من المشروع نفسه، سواء من خلال إعادة التفاوض أو شراء المشروع أو الاستفادة من ارتفاع قيمة الأرض بعد تطويرها.
وأكد أن هذا النوع من الشراكات يخلق حلولًا استثمارية مرنة للطرفين.
التوسع إلى مشاريع أبراج كبرى
بعد نجاح التجارب الأولى في عقود المنفعة، بدأت الشركة الدخول في مشاريع أكبر، من بينها مشاريع أبراج مكتبية ضخمة بمساحات واستثمارات هائلة.
وأوضح الحميد أن هذه المشاريع تتطلب تمويلات كبيرة ودراسات معقدة، لكن نموذج عقد المنفعة ساعدهم على تقليل جزء كبير من التكاليف المرتبطة بشراء الأراضي.
وأشار إلى أن بعض المشاريع الجديدة تضم آلاف المواقف ومساحات تأجيرية ضخمة، ما يجعلها من المشاريع النوعية داخل السوق العقاري السعودي.
وأكد أن التوسع في هذه المشاريع جاء نتيجة تراكم الخبرة والتعلم التدريجي من كل مشروع سابق.
أهمية جمع المعلومات قبل أي مشروع
من النقاط التي كررها عبدالرحمن الحميد خلال اللقاء أهمية جمع المعلومات قبل الدخول في أي استثمار عقاري.
وأوضح أنه كان يتواصل مع الجميع داخل السوق، من كبار المستثمرين إلى العاملين البسطاء داخل المشاريع، بهدف فهم السوق بشكل أعمق.
وأكد أن المطور الناجح لا يعتمد فقط على الحماس أو الجرأة، بل على القدرة على تحليل السوق واتخاذ القرار بناءً على معلومات دقيقة.
خاتمة
تعكس تجربة عبدالرحمن الحميد مع عقود المنفعة كيف أصبحت هذه العقود واحدة من الأدوات المهمة داخل السوق العقاري السعودي، خاصة في المشاريع التجارية والمكتبية الكبرى. وخلال حديثه أوضح أن هذا النموذج يمنح المطورين فرصًا كبيرة للتوسع وتقليل التكاليف، لكنه في الوقت نفسه يحتاج إلى دراسة دقيقة وفهم عميق للمخاطر والتحديات.
وقد جاءت هذه التصريحات خلال استضافته في بودكاست عقار مع الإعلامي فيصل المتعب، حيث استضاف البرنامج رجل الأعمال والرئيس التنفيذي لشركة وكن للتطوير والاستثمار العقاري عبدالرحمن الحميد للحديث عن الاستثمار العقاري وعقود المنفعة ومستقبل المشاريع التجارية في السعودية.
نؤمن بأن شراكتنا هي أساس نجاحكم في السوق العقاري. نقدم لكم مجموعة متكاملة من الخدمات، تشمل باقات المطورين والمستثمرين، وخدمات التصوير والإنتاج والتصميم والتسويق الاحترافية، بالإضافة إلى الخدمات التقنية المتكاملة.
سواء كنت شركة أو فردًا، وتبحث عن حلول عقارية احترافية، فإن شبكة عقار هي خيارك الأمثل. اترك التفاصيل علينا، فنحن نتولى كل شيء بكفاءة واحترافية. تواصل معنا عبر نموذج تسويق العقار أو نموذج طلب العقار، أو عبر الواتساب أو نموذج اتصل بنا، ودعنا نجعل تجربتك العقارية سلسة ومريحة.
لا تقتصر فائدة مدونتنا على هذا المقال فقط. ندعوك لاستكشاف أقسامنا المتنوعة حول التسويق العقاري والمؤشرات العقارية والمزادات العقارية وغيرها ، حيث تجد تحليلات مفصلة وأخبارًا محدثة ونصائح قيّمة تخدم كل العاملين في القطاع العقاري والمهتمين به. اكتشف آفاقًا جديدة لمعرفتك.