يشهد قطاع التطوير العقاري في السعودية نموًا متسارعًا مع زيادة حجم المشاريع السكنية والتجارية وارتفاع الطلب على الاستثمار العقاري، لكن النجاح داخل هذا القطاع لا يعتمد فقط على توفر رأس المال، بل يحتاج إلى رؤية واضحة وفهم عميق للسوق وقدرة على اتخاذ القرارات المناسبة في الوقت الصحيح.
وخلال ظهوره في “بودكاست عقار”، تحدث عبدالرحمن الحميد الرئيس التنفيذي لشركة وكن للتطوير والاستثمار العقاري عن الطريقة التي يفكر بها المطور العقاري الناجح، مستعرضًا مجموعة من التجارب الواقعية التي مر بها خلال رحلته في السوق، بداية من المشاريع الصغيرة وصولًا إلى الأبراج والمشاريع التجارية الكبرى.
وأكد الحميد أن التطوير العقاري ليس مجرد بناء وحدات سكنية أو تجارية، بل عملية متكاملة تعتمد على دراسة السوق وإدارة المخاطر وبناء العلاقات والقدرة على التكيف مع التغيرات الاقتصادية.
البداية الصحيحة أهم من رأس المال
أوضح عبدالرحمن الحميد أن كثيرًا من الناس يعتقدون أن النجاح في التطوير العقاري يحتاج إلى رؤوس أموال ضخمة منذ البداية، لكنه يرى أن البداية الصحيحة أهم بكثير من حجم الأموال.
وأشار إلى أن تجربته بدأت من خلال العمل في الوساطة العقارية وإدارة الأملاك، وهي المرحلة التي منحته فهمًا عميقًا للسوق قبل الدخول إلى التطوير العقاري الفعلي.
وأكد أن الاحتكاك المباشر بالعملاء والمستثمرين ساعده على فهم احتياجات السوق ومعرفة المناطق المطلوبة وطبيعة حركة الأسعار، وهو ما سهل عليه اتخاذ قرارات التطوير لاحقًا.
كما أوضح أن المطور الذي يدخل السوق دون خبرة كافية قد يواجه صعوبات كبيرة حتى لو امتلك رأس مال مرتفعًا.
فهم السوق أهم من الحماس
من النقاط التي ركز عليها الحميد أن الحماس وحده لا يكفي للدخول في المشاريع العقارية.
وأوضح أن بعض المستثمرين يندفعون وراء الفرص دون دراسة حقيقية للسوق، ما يؤدي إلى تنفيذ مشاريع لا تتناسب مع حجم الطلب أو طبيعة المنطقة.
وأشار إلى أن المطور الناجح يجب أن يسأل دائمًا:
- هل السوق يحتاج هذا المنتج؟
- هل المنطقة مناسبة؟
- هل الأسعار الحالية قابلة للاستمرار؟
- وهل العميل النهائي يستطيع الشراء؟
وأكد أن الإجابة الدقيقة عن هذه الأسئلة تساعد على تقليل المخاطر واتخاذ قرارات أكثر ذكاءً.
التدرج في المشاريع يصنع الخبرة
تحدث عبدالرحمن الحميد عن أهمية التدرج في عالم التطوير العقاري، موضحًا أن الانتقال المباشر إلى المشاريع الضخمة قد يكون مخاطرة كبيرة.
وأشار إلى أن الشركة بدأت بمشاريع صغيرة جدًا، مثل تطوير فيلتين فقط، ثم انتقلت تدريجيًا إلى مشاريع أكبر تضم عدة فلل وأدوار وشقق، قبل الوصول لاحقًا إلى المشاريع التجارية والأبراج.
وأكد أن هذا التدرج منح الفريق فرصة للتعلم واكتساب الخبرة العملية في كل مرحلة، سواء من ناحية التمويل أو التنفيذ أو التسويق.
كما أوضح أن كل مشروع كان بمثابة “مدرسة” ساعدتهم على تطوير طريقة العمل واتخاذ القرارات بشكل أفضل.
الجرأة مطلوبة لكن مع الدراسة
بحسب عبدالرحمن الحميد، فإن التطوير العقاري يحتاج إلى قدر من الجرأة، لأن بعض الفرص لا تنتظر طويلًا.
لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الجرأة يجب أن تكون مبنية على دراسة واضحة، وليس مجرد اندفاع أو تفاؤل غير واقعي.
واستشهد بتجربة مشاريع الترميم العقاري التي دخل فيها رغم أن الفكرة كانت جديدة نسبيًا في السوق، موضحًا أن القرار جاء بعد دراسة الموقع والطلب المتوقع وفرص الربحية.
وأكد أن بعض أفضل الفرص الاستثمارية تأتي في اللحظات التي يكون فيها الآخرون مترددين، لكن النجاح يعتمد على جودة التحليل وليس على المخاطرة العشوائية.
العلاقات تصنع فرصًا جديدة
من أهم الأسرار التي تحدث عنها الحميد هي أهمية العلاقات داخل القطاع العقاري.
وأوضح أن كثيرًا من الفرص التي دخلت فيها الشركة جاءت من خلال شبكة العلاقات مع المستثمرين وملاك الأراضي والوسطاء العقاريين.
وأشار إلى أن بناء السمعة الجيدة والالتزام بالمصداقية يساعد المطور على الحصول على فرص أفضل وشراكات أقوى مع مرور الوقت.
وأكد أن الثقة داخل السوق العقاري عنصر أساسي، لأن المستثمرين وأصحاب الأراضي يفضلون دائمًا التعامل مع مطور يمتلك سجلًا جيدًا وقدرة على تنفيذ المشاريع باحترافية.
إدارة المخاطر جزء أساسي من النجاح
يرى عبدالرحمن الحميد أن المطور العقاري الناجح ليس الشخص الذي لا يواجه مخاطر، بل الشخص الذي يعرف كيف يديرها.
وأوضح أن السوق العقاري بطبيعته يمر بدورات صعود وهبوط، لذلك يجب على المطور أن يكون مستعدًا دائمًا للتغيرات الاقتصادية وارتفاع التكاليف وتراجع الطلب أحيانًا.
وأشار إلى أن بعض المطورين يواجهون أزمات بسبب الاعتماد الكامل على القروض أو التوسع السريع دون وجود سيولة كافية.
وأكد أن الإدارة المالية الذكية تعتبر من أهم عوامل الاستمرار داخل القطاع العقاري، خاصة في الفترات التي يشهد فيها السوق تباطؤًا أو تغيرات مفاجئة.
الثقافة والحوكمة أصبحت ضرورة
تحدث الحميد أيضًا عن التحول الكبير الذي يشهده السوق العقاري السعودي من ناحية التنظيم والحوكمة.
وأوضح أن الشركات العقارية لم تعد تعتمد فقط على الاجتهادات الفردية، بل أصبحت بحاجة إلى أنظمة واضحة ولجان وإدارة احترافية تساعد على اتخاذ القرارات بشكل مؤسسي.
وأشار إلى أن الثقافة الداخلية للشركة تلعب دورًا مهمًا في نجاح المشاريع، سواء من ناحية تنظيم العمل أو إدارة الفريق أو متابعة الجودة.
وأكد أن الشركات التي تهتم بالحوكمة والشفافية ستكون الأكثر قدرة على الاستمرار والنمو خلال السنوات المقبلة.
المطور العقاري الناجح يتعلم باستمرار
أكد عبدالرحمن الحميد أن التعلم المستمر من أهم الصفات التي يجب أن يمتلكها المطور العقاري.
وأوضح أنه كان دائمًا يحرص على جمع المعلومات من الجميع داخل السوق، سواء من كبار المستثمرين أو المقاولين أو حتى العاملين في المواقع.
وأشار إلى أن السوق العقاري يتغير باستمرار، وبالتالي فإن المطور الذي يتوقف عن التعلم قد يجد نفسه بعيدًا عن السوق خلال فترة قصيرة.
كما أكد أن كل مشروع يضيف خبرة جديدة، سواء نجح المشروع أو واجه تحديات.
السوق العقاري ما زال مليئًا بالفرص
رغم التحديات الحالية، يرى عبدالرحمن الحميد أن السوق العقاري ما زال يمتلك فرصًا كبيرة جدًا، خاصة مع استمرار النمو السكاني والمشاريع الحكومية الكبرى.
وأوضح أن الطلب الحقيقي على السكن ما زال مرتفعًا، وأن السوق يحتاج إلى مزيد من المشاريع المنظمة والمطورة باحترافية.
وأشار إلى أن المرحلة القادمة ستشهد منافسة أكبر، لكن المطورين الذين يمتلكون رؤية واضحة وإدارة قوية سيكونون الأكثر قدرة على النجاح.
خاتمة
خلال لقائه تحدث عبدالرحمن الحميد عن مجموعة من الدروس والخبرات التي اكتسبها من رحلته في السوق العقاري، موضحًا أن نجاح المطور العقاري يعتمد على فهم السوق، والتدرج في المشاريع، وإدارة المخاطر، وبناء العلاقات، إلى جانب أهمية التعلم المستمر والحوكمة داخل الشركات العقارية.
وقد جاءت هذه التصريحات خلال استضافته في بودكاست عقار الذي يقدمه الإعلامي فيصل المتعب، حيث استضاف البرنامج رجل الأعمال والرئيس التنفيذي لشركة وكن للتطوير والاستثمار العقاري عبدالرحمن الحميد للحديث عن أسرار النجاح في التطوير العقاري وتجارب الاستثمار داخل السوق السعودي.
نؤمن بأن شراكتنا هي أساس نجاحكم في السوق العقاري. نقدم لكم مجموعة متكاملة من الخدمات، تشمل باقات المطورين والمستثمرين، وخدمات التصوير والإنتاج والتصميم والتسويق الاحترافية، بالإضافة إلى الخدمات التقنية المتكاملة.
سواء كنت شركة أو فردًا، وتبحث عن حلول عقارية احترافية، فإن شبكة عقار هي خيارك الأمثل. اترك التفاصيل علينا، فنحن نتولى كل شيء بكفاءة واحترافية. تواصل معنا عبر نموذج تسويق العقار أو نموذج طلب العقار، أو عبر الواتساب أو نموذج اتصل بنا، ودعنا نجعل تجربتك العقارية سلسة ومريحة.
لا تقتصر فائدة مدونتنا على هذا المقال فقط. ندعوك لاستكشاف أقسامنا المتنوعة حول التسويق العقاري والمؤشرات العقارية والمزادات العقارية وغيرها ، حيث تجد تحليلات مفصلة وأخبارًا محدثة ونصائح قيّمة تخدم كل العاملين في القطاع العقاري والمهتمين به. اكتشف آفاقًا جديدة لمعرفتك.