يُعد التفريق بين التسويق العقاري ووساطة البيع من أهم المفاهيم التي يجب أن يدركها كل من يعمل في المجال العقاري، ومع ذلك يوضح داوود المقرن أن هذا الجانب يُعد من أكثر الأمور التي يحدث فيها لبس كبير داخل السوق، سواء عند الوسطاء أو حتى لدى الملاك والمشترين.
هذا الخلط لا يؤدي فقط إلى سوء فهم للأدوار، بل يتسبب أيضًا في نزاعات مالية وخلافات على العمولات، وهو ما يجعل فهم الفرق بينهما أمرًا ضروريًا لكل من يريد العمل باحترافية.
أولًا: ما هو التسويق العقاري؟
يختصر المقرن مفهوم التسويق العقاري بأنه عملية الإشهار والترويج للعقار بهدف إيجاد مشتري. أي أن دور المسوق يبدأ من عرض العقار وإبرازه بشكل جذاب، وينتهي عند إيصال المعلومة للعميل المحتمل.
ومن أبرز مهام المسوق العقاري:
- إعداد المحتوى الإعلاني للعقار
- تصوير العقار (صور أو فيديو)
- تصميم البروشورات
- نشر الإعلانات في المنصات المختلفة
- استقبال استفسارات العملاء
بمعنى آخر، المسوق هو المسؤول عن جذب الانتباه وخلق الاهتمام بالعقار.
متى يستحق المسوق عمولته؟
النقطة المهمة هنا أن المسوق يستحق عمولته مقابل الجهد الذي بذله، حتى لو لم تتم عملية البيع، طالما أنه التزم بما تم الاتفاق عليه.
وهذا ما يسبب لبسًا كبيرًا، حيث يعتقد البعض أن العمولة لا تُدفع إلا بعد البيع، وهو أمر غير صحيح في حالة التسويق.
ثانيًا: ما هي وساطة البيع؟
على عكس التسويق، فإن وساطة البيع تركز على إتمام الصفقة العقارية. فدور الوسيط هنا لا يتعلق بالإعلان، بل بإغلاق الصفقة بين البائع والمشتري.
ومن مهام وسيط البيع:
- التفاوض بين الأطراف
- تنسيق الإجراءات
- استلام العربون (وفق النظام)
- إنهاء عملية البيع بشكل رسمي
وهنا يكون الهدف واضحًا: إتمام البيع بنجاح.
متى يستحق وسيط البيع عمولته؟
يستحق الوسيط عمولة البيع فقط عند إتمام الصفقة، أي أن العمولة مرتبطة بنتيجة محددة، وليس بمجرد الجهد.
وهذا الفرق الجوهري بينه وبين المسوق، حيث:
- المسوق: عمولته مقابل الجهد
- الوسيط: عمولته مقابل النتيجة
الفرق الجوهري بين التسويق والبيع
يمكن تلخيص الفرق كما أوضحه المقرن:
- التسويق = الإشهار والترويج
- البيع = إغلاق الصفقة
لكن رغم بساطة هذا التعريف، إلا أن التطبيق العملي يكشف عن تعقيدات كثيرة، خاصة عندما لا يتم تحديد نوع العقد بشكل واضح.
خطأ شائع: الإعلان بدون عقد تسويق
من الأخطاء الكبيرة التي يقع فيها بعض الوسطاء أنهم يوقعون عقد وساطة بيع فقط، ثم يقومون بالإعلان عن العقار.
وهذا خطأ نظامي، لأن الإعلان يعتبر من مهام التسويق، وليس من مهام وساطة البيع. وبالتالي:
- لا يجوز الإعلان إلا بوجود عقد تسويق
- أو عقد يجمع بين التسويق والبيع
وهذه نقطة شدد عليها المقرن أكثر من مرة، نظرًا لكثرة الخطأ فيها داخل السوق.
دور المسوق قبل شراء العقار
من النقاط المهمة التي تم طرحها، أن دور المسوق الحقيقي لا يبدأ بعد بناء العقار فقط، بل يمكن أن يبدأ قبل ذلك، من خلال:
- اختيار الموقع
- المساهمة في تصميم العقار
- تحديد الفئة المستهدفة
- وضع استراتيجية التسعير
لكن الواقع في السوق أن كثيرًا من الملاك لا يستعينون بالمسوق إلا في المرحلة الأخيرة، بعد الانتهاء من كل شيء، وهو ما يقلل من فاعلية التسويق.
تأثير الخلط بين الدورين على السوق
عدم التفرقة بين التسويق والبيع يؤدي إلى عدة مشاكل:
- نزاعات على العمولات
- ضعف جودة التسويق
- تقديم خدمات غير مكتملة
- فقدان الثقة بين الأطراف
كما أن الوسيط نفسه قد يخسر سمعته إذا لم يكن واضحًا في دوره.
أهمية تحديد نوع العقد
كل ما سبق يؤكد على أهمية تحديد نوع العقد منذ البداية:
- هل هو عقد تسويق؟
- أم عقد بيع؟
- أم عقد يجمع بين الاثنين؟
لأن كل نوع يحدد:
- المهام المطلوبة
- توقيت استحقاق العمولة
- نطاق العمل
الاحتراف يبدأ من وضوح الدور
يشدد المقرن على أن الاحتراف الحقيقي في الوساطة العقارية يبدأ من فهم الدور الذي يقوم به الوسيط، وعدم التداخل بين المهام.
فالوسيط الناجح هو من:
- يعرف حدوده ومسؤولياته
- يلتزم بالنظام
- يوضح للعميل طبيعة عمله
وهذا ما ينعكس في النهاية على سمعته ونجاحه في السوق.
الخاتمة
في النهاية، يتضح أن التمييز بين التسويق العقاري ووساطة البيع ليس مجرد تفصيل بسيط، بل هو أساس العمل الاحترافي داخل السوق، وهو ما أوضحه داوود المقرن خلال حديثه في بودكاست المجلس العقاري مع الإعلامي عبد الله اللعبون، حيث أكد أن فهم هذا الفرق يحمي الوسيط من الأخطاء النظامية والنزاعات، ويضعه على الطريق الصحيح للنجاح في المجال العقاري.