يمثل نظام تملك غير السعوديين للعقار الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/14) بتاريخ 19 محرم 1447هـ الموافق 14 يوليو 2025م خطوة تنظيمية مهمة ضمن مسيرة تطوير القطاع العقاري في المملكة العربية السعودية. وجاء النظام ليضع إطارًا حديثًا وواضحًا ينظم تملك غير السعوديين للعقارات واكتساب الحقوق العينية عليها، بما يحقق التوازن بين تعزيز جاذبية السوق العقارية للاستثمار، والمحافظة على استقرار السوق وتنظيم نموه وفق مستهدفات التنمية الاقتصادية والعمرانية للمملكة.
ويتكون النظام من 15 مادة نظامية شكلت الأساس القانوني لتنظيم تملك غير السعوديين للعقار، فيما جاءت اللائحة التنفيذية لتوضيح الإجراءات والمتطلبات وآليات التطبيق، بما يضمن الشفافية والامتثال ووضوح المسارات أمام المستفيدين.
نظام حديث لتنظيم التملك العقاري
جاء النظام الجديد ليكون النظام الساري والمعتمد لتنظيم تملك غير السعوديين للعقار داخل المملكة، بعد أن حل محل نظام تملك غير السعوديين للعقار واستثماره الصادر عام 1421هـ. وقد تم إعداد النظام وفق منهجية شملت مراجعة الأنظمة العقارية ذات العلاقة، والاستفادة من التجارب الدولية والممارسات التنظيمية الحديثة في عدد من الدول ذات البيئات الاستثمارية المتقدمة.
كما راعى النظام خصوصية المملكة الدينية والثقافية والاجتماعية، إلى جانب توجهاتها الاقتصادية والتنموية، ليقدم نموذجًا متوازنًا يجمع بين تشجيع الاستثمار العقاري وتنظيمه وفق ضوابط واضحة.
المادة الأولى.. تعريفات واضحة للمفاهيم الأساسية
بدأ النظام بتحديد المفاهيم الأساسية المرتبطة بتطبيق أحكامه، حيث أوضح المقصود بغير السعودي، والذي يشمل الشخص الطبيعي غير الحامل للجنسية السعودية، والشركات غير السعودية، والكيانات غير السعودية غير الربحية، إضافة إلى أي أشخاص اعتباريين آخرين يحددهم مجلس الوزراء.
كما عرّف النظام اللائحة التنفيذية والهيئة العامة للعقار بوصفها الجهة المختصة بالإشراف على تطبيق النظام.
المادة الثانية.. تنظيم التملك وفق نطاقات جغرافية محددة
تعد المادة الثانية من أهم مواد النظام، حيث منحت غير السعودي حق تملك العقار أو اكتساب الحقوق العينية الأخرى على العقار داخل المملكة، وفق نطاقات جغرافية يحددها مجلس الوزراء.
كما تضمنت هذه المادة منح مجلس الوزراء صلاحية تحديد:
- النطاقات الجغرافية المسموح فيها بالتملك.
- أنواع الحقوق العينية التي يمكن اكتسابها.
- نسب ملكية غير السعوديين في بعض النطاقات.
- مدد حق الانتفاع المسموح بها.
- الضوابط المنظمة لعملية التملك.
وتؤكد هذه المادة أن التملك يتم ضمن إطار تنظيمي يراعي احتياجات التنمية العمرانية والتوازن العقاري.
المادة الثالثة.. تنظيم تملك المقيمين للعقار
أتاحت المادة الثانية من النظام أيضًا لغير السعودي المقيم بصورة نظامية داخل المملكة تملك عقار واحد مخصص لسكنه خارج النطاقات الجغرافية المحددة، باستثناء مدينتي مكة المكرمة والمدينة المنورة، على أن تحدد اللائحة التنفيذية الأحكام المنظمة لذلك.
ويعكس هذا التوجه حرص النظام على توفير حلول سكنية للمقيمين ضمن إطار منظم وواضح.
خصوصية مكة المكرمة والمدينة المنورة
من أبرز ملامح النظام مراعاة خصوصية المدينتين المقدستين، حيث قصر حق تملك غير السعودي للعقار أو اكتساب الحقوق العينية فيهما على الأشخاص المسلمين فقط.
وجاء هذا التنظيم حفاظًا على المكانة الدينية لمكة المكرمة والمدينة المنورة، مع استمرار تطبيق الضوابط والمسارات النظامية الخاصة بالتملك داخل نطاقهما.
تنظيم تملك الشركات
أفرد النظام مواد خاصة بتنظيم تملك الشركات للعقارات داخل المملكة، حيث أجاز للشركات السعودية التي يشارك في ملكيتها غير سعوديين تملك العقارات واكتساب الحقوق العينية عليها وفق الضوابط المحددة.
كما منح الشركات غير السعودية الحق في التملك ضمن النطاقات الجغرافية المسموح بها، مع اشتراط التسجيل لدى الجهات المختصة والإفصاح عن الملاك والمسيطرين المباشرين وغير المباشرين.
ويهدف ذلك إلى تعزيز الشفافية وحوكمة الملكية العقارية.
مراعاة الأنظمة الأخرى
أكد النظام عدم الإخلال بأحكام نظام الإقامة المميزة أو تنظيم تملك مواطني دول مجلس التعاون الخليجي للعقار أو أي أنظمة أخرى تمنح غير السعودي حقوقًا أفضل في مجال التملك العقاري.
ويعكس ذلك التكامل بين الأنظمة العقارية والتنظيمية المختلفة داخل المملكة.
الحقوق المرتبطة بالتملك
أوضح النظام أن تملك غير السعودي للعقار أو اكتسابه للحقوق العينية الأخرى لا يترتب عليه أي امتيازات إضافية خارج الحقوق المقررة نظامًا لمالك الحق العيني.
ويهدف هذا المبدأ إلى الفصل بين الملكية العقارية وأي مزايا أخرى قد ترتبط بأنظمة مختلفة.
تنظيم تملك الممثليات والهيئات الدولية
تضمن النظام أحكامًا خاصة بالممثليات الدبلوماسية والهيئات الدولية والإقليمية، حيث أجاز لها تملك مقراتها الرسمية ومساكن رؤسائها وأعضائها وفق مبدأ المعاملة بالمثل وبعد الحصول على موافقة وزارة الخارجية.
التسجيل شرط أساسي للتملك
أكدت إحدى المواد الجوهرية في النظام ضرورة تسجيل الشركات غير السعودية والكيانات غير السعودية غير الربحية لدى الجهات المختصة قبل التملك.
كما اشترط النظام تسجيل العقار أو الحق العيني في السجل العقاري حتى يصبح التملك صحيحًا ومنتجًا لآثاره النظامية.
ويمثل السجل العقاري أحد أهم أدوات توثيق الحقوق وتعزيز موثوقية السوق العقارية.
فرض رسوم على التصرفات العقارية
منح النظام الهيئة العامة للعقار صلاحية استيفاء رسم على تصرفات غير السعوديين بالحقوق العينية على العقارات داخل المملكة.
ويهدف هذا الرسم إلى تنظيم السوق العقارية ومتابعة حركة التملك، على ألا يتجاوز الحد الأعلى للرسم نسبة 5% من قيمة التصرف العقاري.
منظومة رقابية متكاملة
حرص النظام على بناء منظومة رقابية فعالة لضمان الامتثال لأحكامه، حيث نص على فرض عقوبات على المخالفين تشمل:
- الإنذار.
- الغرامات المالية.
- بيع الحق العيني في بعض الحالات الجسيمة.
كما نص على تشكيل لجان مختصة للنظر في المخالفات وإيقاع العقوبات وفق الإجراءات النظامية.
مواجهة المعلومات المضللة
شدد النظام على أهمية الشفافية والإفصاح، حيث فرض عقوبات خاصة على من يقدم معلومات غير صحيحة أو مضللة تؤدي إلى تملك العقار أو اكتساب الحقوق العينية بشكل مخالف.
وتشمل العقوبات غرامات مالية كبيرة قد تصل إلى 10 ملايين ريال، إضافة إلى بيع الحق العيني محل المخالفة وفق الأحكام القضائية.
اللائحة التنفيذية.. استكمال للإطار التنظيمي
ألزم النظام بإصدار اللائحة التنفيذية خلال 180 يومًا من تاريخ نشره، لتحديد الإجراءات والمتطلبات التنفيذية المتعلقة بالتملك واكتساب الحقوق العينية ومتطلبات غير المقيمين والرسوم والتصرفات العقارية المختلفة.
وقد جاءت اللائحة التنفيذية بالفعل لتوضيح المسارات والإجراءات الرقمية وآليات التسجيل والإفصاح والرقابة.
أهداف النظام الاقتصادية والعقارية
لا يقتصر دور النظام على تنظيم التملك فقط، بل يسهم في تحقيق مجموعة من الأهداف التنموية المهمة، من أبرزها:
- زيادة المعروض العقاري في المملكة.
- دعم التوازن بين العرض والطلب.
- تعزيز جاذبية الاستثمار العقاري.
- رفع جودة المشاريع العقارية.
- تنشيط قطاعات الوساطة والبناء والتطوير العقاري.
- توفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة.
- دعم استدامة النمو الحضري.
- تعزيز الشفافية والحوكمة في السوق العقارية.
سوق عقارية أكثر تنظيمًا وجاذبية
من خلال مواده الخمس عشرة، أسس نظام تملك غير السعوديين للعقار إطارًا تنظيميًا متكاملًا يربط بين التنمية الاقتصادية وجودة التنظيم العقاري واستدامة المدن. كما وضع مسارات واضحة للفئات المستفيدة، وحدد النطاقات الجغرافية والضوابط النظامية وآليات التسجيل والرقابة، بما يعزز موثوقية السوق العقارية ويرفع كفاءتها، ويدعم توجه المملكة نحو بناء بيئة استثمارية عقارية أكثر وضوحًا وجاذبية خلال السنوات المقبلة.
نؤمن بأن شراكتنا هي أساس نجاحكم في السوق العقاري. نقدم لكم مجموعة متكاملة من الخدمات، تشمل باقات المطورين والمستثمرين، وخدمات التصوير والإنتاج والتصميم والتسويق الاحترافية، بالإضافة إلى الخدمات التقنية المتكاملة.
سواء كنت شركة أو فردًا، وتبحث عن حلول عقارية احترافية، فإن شبكة عقار هي خيارك الأمثل. اترك التفاصيل علينا، فنحن نتولى كل شيء بكفاءة واحترافية. تواصل معنا عبر نموذج تسويق العقار أو نموذج طلب العقار، أو عبر الواتساب أو نموذج اتصل بنا، ودعنا نجعل تجربتك العقارية سلسة ومريحة.
لا تقتصر فائدة مدونتنا على هذا المقال فقط. ندعوك لاستكشاف أقسامنا المتنوعة حول التسويق العقاري والمؤشرات العقارية والمزادات العقارية وغيرها ، حيث تجد تحليلات مفصلة وأخبارًا محدثة ونصائح قيّمة تخدم كل العاملين في القطاع العقاري والمهتمين به. اكتشف آفاقًا جديدة لمعرفتك.