تُعد النطاقات الجغرافية في مكة المكرمة من أبرز الجوانب التنظيمية التي تناولها نظام تملك غير السعوديين للعقار في المملكة العربية السعودية، حيث وضعت إطارًا قانونيًا واضحًا ينظم تملك العقارات واكتساب الحقوق العينية عليها داخل المدينة المقدسة وفق ضوابط خاصة تراعي مكانتها الدينية والاستراتيجية. ويأتي هذا التنظيم في إطار جهود المملكة لتحقيق التوازن بين دعم التنمية العقارية وجذب الاستثمارات النوعية، وبين المحافظة على خصوصية مكة المكرمة باعتبارها مهبط الوحي وقبلة المسلمين في أنحاء العالم.
وتُعد مكة المكرمة من أكثر المدن خصوصية في المملكة العربية السعودية نظرًا لمكانتها الدينية العظيمة. ومع صدور نظام تملك غير السعوديين للعقار ولائحته التنفيذية، حظيت مكة المكرمة بأحكام خاصة ضمن إطار النطاقات الجغرافية التي تنظم تملك العقارات واكتساب الحقوق العينية عليها. ويعكس هذا التنظيم حرص المملكة على تحقيق التوازن بين الاستفادة من الفرص الاستثمارية العقارية والمحافظة على خصوصية المدينة المقدسة ومكانتها الدينية.
ويقصد بالنطاق الجغرافي المنطقة أو المساحة المحددة التي يجوز فيها لغير السعودي تملك العقار أو اكتساب الحقوق العينية الأخرى عليه وفق الضوابط النظامية المعتمدة. وقد منح النظام مجلس الوزراء صلاحية تحديد هذه النطاقات الجغرافية والضوابط المرتبطة بها، بما يشمل نسب الملكية وأنواع الحقوق العينية المسموح بها والاشتراطات المنظمة للتملك.